تعد الدكتورة مها، التي عاشت وترعرعت في أبوظبي، من الأطباء الذين لا يحرصون على صحة مرضاهم فحسب، بل تسعى دائماً إلى مساعدة الجميع، خارج نطاق عملها. كما تبحث عن أفضل الطرق وأحدثها للاهتمام بصحة المحيطين بها، بدافع إنساني يمتزج بحب الإمارات والوفاء لها.
أكملت الدكتورة مها بركات دراستها الثانوية والجامعية في المملكة المتحدة بتفوّق، والتحقت ببرنامج دراسة الدكتوراه في جامعة كامبردج لدراسة تخصص الغدد الصماء ومرض السكري وحصلت على المرتبة الأولى على مستوى المملكة المتحدة عام 1994.
بادرت الدكتورة مها بالعمل على استقطاب مركز إمبريـال كوليدج لندن للسكري في أبوظبي، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة التي تحتل المركز الثاني عالمياً في نسبة الإصابة بمرض السكري والذي افتتح في عام 2006، والتي تشغل فيه حالياً وظيفة المدير الطبي ومدير البحوث، حيث يعتبر المركز الفرع المتخصص بعلاج داء السكري من كلية (إمبريـال كوليدج) والتي تعد ثالث أشهر كلية بريطانية.
تساهم الدكتورة مها في كثير من المشاريع التي تنشر الوعي حول داء السكري في أبوظبي، عبر إطلاق حملات تثقيفية لتخفيض أعداد المصابين بهذا المرض، وتوعية طلبة المدارس وأفراد المجتمع بكيفية الوقاية من مرض السكري وكيفية تحسين العادات الغذائية وأهمية الرياضة.
من ضمن الحملات الجدير ذكرها حملة "السكري، معرفة، مبادرة" في عام 2007 ومبادرة "أنا آكل صحياً 2010" بالتعاون مع مؤسسة الشيخة سلامة بنت حمدان آل نهيان وماراثون "نمشي معاً بالإمارات" في عام 2010 وغيرها من المبادرات المميّزة.
وكتبت الدكتورة مها العديد من المقالات عن السكري في دولة الإمارات، وعملت أيضاً على تنفيذ أنظمة إدارية تسعى من خلالها إلى تأمين راحة المرضى المراجعين، وتساهم إدارياً في تطوير مواهب موظفيها وتحفزهم باستمرار.
تفوقت الدكتورة مها في مجال الطب علمياً وعملياً في المملكة المتحدة وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، وتم تقليدها وسام شرف الإمبراطورية البريطانية في نوفمبر 2010 لمساهماتها المميّزة في قطاع الصحة. وبالإضافة لعملها في المركز، فإنها تعد ممثلة المجلس الاستشاري لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الاتحاد الدولي لداء السكري، وعضو ممثل للقطاع الخاص في مجلس الإدارة لهيئة الصحة في أبوظبي.
ارتبط المصوّر الكندي (آلن ساينت هيلير) المولود في باريس عام 1941، بحب إمارة أبوظبي ودولة الإمارات منذ أن زارها في عام 1969، ليساهم في توثيق جزء مهم من تاريخها البصري، وترك عبر أعماله وصوره كنزاً مهماً يؤرخ ويوثق بأسلوب مبدع ماضي الدولة.
وبعد زيارته الأولى لأبوظبي في الستينيات، تعلق (آلن) بهذه المنطقة وبدأ يتردد على دولة الإمارات في السبعينات والثمانينات، ليقضي بضعة أشهر من الزمن ليصوّر مختلف مناطقها ويوثق مظاهر تطوّر إمارات الدولة. أما بقية أشهر السنة، فكان يقضيها متجولاً في أنحاء العالم ويشارك في محاضرات لتعريف الناس عن صوره وأفلامه المصورة.
وفي بادرة منه، حرص (آلن) على اهداء الجهات المحلية في الدولة كنزاً من الصور يتكون من ألفي صورة قديمة عن الإمارات، منها أكثر من ألف صورة عن إمارة أبوظبي خلال أربعين عاماً، حيث تعد هذه الأعمال مصدراً ومرجعاً مهماً لماضي الدولة وتوثيق فوتوغرافي لتاريخ الإمارات.
وقد أنتج (آلن) فيلمين عن دولة الإمارات؛ هما فيلم "خليج الإمارات العربية" وفيلم "روائع الممالك العربية"، ويعمل حالياً على تصوير فيلم عن دولة الإمارات يوضح فيه الفرق بين ماضي وحاضر الدولة في أربعين عاماً، كما قام بتأليف والمشاركة في عدة كتب عن دولة الإمارات وأبوظبي منها "خليج الإمارات العربية ومغامرات البترول" وكتاب "أرض زايد واللؤلؤ والبترول"، حيث ترجمت هذه الكتب إلى عدة لغات وهي تتواجد اليوم في عدد من المكتبات العالمية.
أحس (آلن) بأن مهمته تكمن بنشر ما يحبه عن دولة الإمارات للمجتمعات العالمية عبر أسفاره ولقاءاته المتعددة، وكان يقوم خلال تجواله في الدول الأوروبية ودول المحيط الهندي بإلقاء المحاضرات لتعريف الناس بدولة الإمارات والدول الأخرى التي زارها.
الدكتور (تيسير أتراك)، المتخصص في طب الأطفال والمقيم في إمارة أبوظبي منذ ثلاث سنوات، درس الطب في الولايات المتحدة الأمريكية ويترأس الآن قسم العناية المركزة للأطفال في مستشفى المفرق.
لم يكتفِ (الدكتور تيسير) بأداء الواجب المطلوب منه، بل تجاوزه بمبادرته بالعمل التطوعي التوعوي خارج متطلبات عمله للبحث عن كافة الطرق المؤدية إلى سلامة الأطفال وتثقيف من هم حولهم، فقد نظم العديد من المحاضرات وورش العمل التدريبية مجاناً في منزله وفي المدارس والحضانات، والتي تسهم في توعية من هم حول الأطفال من أولياء أمور ومربيات وسائقي الحافلات ومعلمين لمعرفة طرق الإسعافات الأولية للحد من خطورة الإصابات لدى الأطفال.
استفادت العديد من الأسر من حملات وورش عمل (الدكتور تيسير)، والتي نتج عنها انقاذ العديد من الأطفال من الحالات التي تتطلب تدخل طارئ كالاختناق.
قام (الدكتور تيسير) بتدريب أكثر من 100 مربية وخادمة ضمن برنامج تدريب المربيات، كما قدّم العديد من المحاضرات والبرامج التدريبية حول طرق الإسعافات الأولية وكيفية التعامل مع الأطفال في مختلف الحالات الطارئة التي قد يتعرضون لها.
وبدأ الدكتور تيسير حملة التوعية الخاصة بسلامة الأطفال المرورية والمنزلية والمدرسية منــذ عام 2008 وما زال من خلال برامجه (برنامج حقائق عن طب الأطفال "PedFacts" وبرنامـج الاسعافات الأولية للعوائل "CPR for Families" وبرنامـج السلامة: كرسـي السيارة "Car Safety Seat". كما أدخل عدد من الأنظمة كنظام فحص السمع المبكر ونظام تبريد الرأس للمواليد الجدد. وأسهم بفضل حسه الإنساني العالي وتفانيه في رسالته بالحياة، في توفير الحماية والسلامة لآلاف من الأطفال، وحرص على سلامتهم وتوفير وقاية متكاملة لهم.
يعد سالم المهنّدي، قدوة ونموذج مشرق لإنسانية العطاء. ولا يخلو مجتمع من المجتمعات من الأشخاص ذوي الدخل المحدود أو أصحاب الديون، كما لا يخلو مجتمع أيضاً من فاعلي الخير وذوي السمعة العطرة.
لقد انشغلت هذه الشخصية بكيفية مساعدة أكبر قدر من المحتاجين في مجتمعه، وبأكبر قدر من السريّة، فسالم مدرسة في الإنسانية وحب الخير، وسعادته تكمن في رسم البسمة على قلوب المحتاجين والمتعففين قبل وجوههم.
والمعروف عن المهنّدي أنه يفتح باب مجلسه لكل من يحتاج لمساعدته بكل سرية، ويتحرى عن ذوي الدخل المحدود شخصياً ليوفي بالتزاماتهم المالية ويقضي الدين عنهم. كما لم تلهه مشاغله الكثيرة عن زيارة المرضى والمبادرة بالكثير من الأعمال الخيرية داخل الدولة وخارجها.
بعد أن أكمل دراسته الجامعية في الولايات المتحدة الأمريكية في أواخر السبعينيات، عاد سالم ليمارس عمله بمهارات قيادية متميّزة في جهاز أبوظبي للاستثمار لأكثر من 30 عاماً، حيث اهتم بتطوير مهارات المواطنين وإعدادهم قادةً للمستقبل، وكانت له بصماته الإدارية المهمة في تطوير أنظمة العمل والابتعاث.
عرض عبدالمقيت عبدالمنان، الصبي الهندي المقيم في أبوظبي ابن العشر سنوات والذي يدرس في مدرسة أبوظبي الهندية، فكرةً تخدم البيئة في إمارة أبوظبي والعالم. فبعد أن شهد حملة الإمارات خالية من الأكياس البلاستيكية عام 2010، تأثر بها وتفتقت مخيلته عن فكرة عملية تخدم هذه الحملة.
قام عبدالمقيت بابتكار آلية معينة وبسيطة لتحويل أوراق الصحف اليومية إلى أكياس مختلفة الحجم لحمل الأشياء وحفظها، بدلاً من استخدام الأكياس البلاستيكية التي تحتاج إلى مئات السنين كي تتحلل.
وصار مشروع هذه الفكرة هوايته الأولى التي يعمل على إنجازها يومياً. وخلال سنة واحدة تقريباً، تبرع بأكثر من 4000 كيس ورقي في أبوظبي، وأقام العديد من المحاضرات في المدارس والهيئات والمؤسسات الحكومية والخاصة عن كيفية إعادة تدوير الأوراق وأضرار الأكياس البلاستيكية على البيئة. كما قام بتوزيع عدد من أكياسه الورقية على محلات البقالات في منطقته.
وقامت مدرسته وعدد من الشركات في أبوظبي، بتنفيذ فكرته واستبدلت أكياسها البلاستيكية بالأكياس الورقية. وفي عام 2011، تم اختياره لحضور مؤتمر تونزا التابع للأمم المتحدة في أندونيسيا، كما شارك في حملة "قلل، أعد استخدام، أعد تدوير" في أبوظبي والمنطقة الغربية للتقليل من النفايات التابعة لمركز أبوظبي لإدارة النفايات، وشارك أيضاً في العديد من المؤتمرات الدولية المتعلقة بالبيئة داخل دولة الإمارات وخارجها ممثلاً لها.
حظي عبدالمقيت بدعم كبير ومستمر من أسرته المكونة من والدته ربة المنزل ووالده مدير المبيعات في إحدى شركات أبوظبي وأخ وأخت أكبر منه في العمر. واستطاع بفضل وعيه المبكر، وحبه للأرض التي يعيش عليها أن ينجح بأفكاره البسيطة وإصراره أن يحقق نتائج إيجابية.
ولد (عقيدة علي المهيري) في مدينة العين عام 1920 في وقت كانت فيه أبسط الأمراض قادرة على الفتك بحياة الآخرين، وكانت فيه الإمكانيات البسيطة والخبرات المتراكمة عند ذوي الخبرة في الطب الشعبي تساعد على إنقاذ حياة الكثيرين.
وبعد وفاة والديه في مرحلة الشباب، اعتمد (عقيدة) على نفسه مبكراً فعمل بالغوص والزراعة وبعض المهن الأخرى البسيطة، إلا أنه وفي العشرين من عمره عمل في مهنة الطب الشعبي، وتعلّم على يد جدته ممارسة الطب الشعبي منذ أكثر من سبعين سنة، وتكونت لديه دراية عميقة بكيفية معالجة أكثر من خمسين نوعاً من الأمراض الخطيرة على الإنسان، واستطاع بذكائه أيضاً أن يطور أدوات الحجامة، وعالج خلال ممارسته هذه المهنة الإنسانية العظيمة آلاف المرضى.
ويعتبر (عقيدة) موسوعة علمية وثقافية واجتماعية ملمة بجميع مجالات الحياة، وهو مدرك بحقيقة الأنساب وأصولها وملم بجغرافية الأرض في كل من أبوظبي والعين ودبي. كما توفرت لديه خبرة جيدة في ترميم الأفلاج وصيانتها، وحظي في ذلك بثقة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان ليساهم في ترميم وصيانة أفلاج العين المختلفة.
واليوم، يبلغ (عقيدة) الواحد والتسعين من عمره، ومع ذلك لا يتوانى عن علاج من يلجأ إليه ممن يرون في الطب الشعبي فائدةً لهم، من غير مقابل أو بأجر زهيد تحت إلحاح المرضى. كما أنه لم يبخل عن توفير أية معلومات تتعلق بمهنته للباحثين والدارسين المهتمين بالطب الشعبي من ناحية علمية حديثة، واستفاد من خبرته العديد من الناس في الدولة وخارجها، فقد علم كل من طلب منه هذا العلم سواء طلبة الطب أو الباحثين. ولم تقف خبرة (عقيدة) عند حد معرفته الشخصية بل نقل هذه الخبرة لحفيده عيسى، وقد تعلم ذلك من جده وله دراية فيه ممارساً الوسم على بعض المرضى.
ولد سلطان الظاهري، في مدينة العين عام 1932. وحرص سلطان على مساعدة غيره منذ نشأته، حاملاً في طيات نفسه هموم الناس. وبعد تفانيه لسنين طويلة من العطاء والعمل في خدمة إمارة أبوظبي، لا يزال هذا الرجل يرى أن ما يقوم به قليل في حق الأرض التي ولد ونشأ وتعلم فيها.
وكرّس السيّد سلطان حياته للعطاء ودعم التعليم في إمارة أبوظبي وخارجها. فمن مبادراته التي لا يعلم عنها كثيرون، دعمه اللامحدود لطلبة العلم، فقد امتدت مساعي الخير عنده إلى داخل وخارج إمارات الدولة. كما خصص وقف تعليمي لإنشاء كرسي أكاديمي في التمويل الإسلامي بجامعة زايد في أبوظبي. بالإضافة إلى تبرعه بمبلغ مليون دولار أمريكي لبرنامج القادة الشباب لطاقة المستقبل التابع لمعهد مصدر، وله عدة مساهمات خارج الدولة لدعم التعليم، منها بناء المعهد الأزهري في المقطم ووادي النطرون في جمهورية مصر بسعة 1200 طالب لكل معهد، والتكفل بتعليم مئات الطلبة والطالبات في الهند، وغيرها من المبادرات التعليمية الخيّرة في أفريقيا والأردن وسوريا.
يعد الدكتور جمال سند السويدي المولود في عام 1959 من أوائل الشخصيات في أبوظبي التي اهتمت بالبحوث بشكل عام والدراسات السياسية والاقتصادية بشكل خاص، حيث جعل لإمارة أبوظبي بصمة واضحة على الصعيد المحلي والعالمي من الناحية السياسية والبحثية من خلال تأسيسه وإدارته لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية منذ عام 1994.
حصل الدكتور السويدي على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة ويسكونسن، في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1991، وعمل أستاذاً للعلوم السياسية في جامعة الإمارات العربية المتحدة، وأبدى اهتماماً مبكراً بالدراسات السياسية والاقتصادية في دولة الإمارات. كما ساهم بشكل كبير في إثراء الحياة الثقافية والأكاديمية على الصعيدين المحلي والعربي عن طريق مقالاته التي نشرت في عدد من الدوريات والمجلات العالمية، ومؤلفاته التي تمس العديد من القضايا المحلية والعربية المهمة.
وللسويدي إسهامات قيّمة في مد الجسور الثقافية وتعزيز ثقافة البحث والدراسات في إمارة أبوظبي ودولة الإمارات، وذلك عبر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية والعديد من المناصب التي يشغلها مثل عضويته في مجالس إدارة معهد الإمارات الدبلوماسي وجامعة زايد والمجلس الاستشاري لكلية السياسة والشؤون الدولية في جامعة ماين بالولايات المتحدة ومنبر الصداقة الإماراتية السويسرية والبيت العربي في أسبانيا وغيرها. كما كان له دور فعال في تطوير العلاقات بين دولتي الإمارات وفرنسا، فقد حصل على وسام الاستحقاق الفرنسي من الدرجة الأولى تقديراً لجهوده المتميزة.
يمثل معالي السيّد عبدالله الملقب بـ (السيّد العود) نموذجاً ناصعاً لأولئك القلة من الرجال الذين يعملون في صمت، ويبذلون سنين حياتهم في العطاء حاملين في داخلهم شعارات البذل والعمل بأمانة وإخلاص وتفانٍ.
رافق السيّد الهاشمي منذ نشأته حكام إمارة أبوظبي، معاصراً دخول الإمارة لمرحلة جديدة من مراحل التطور على كافة الأصعدة، بعد اكتشاف النفط، فكان من رجال الإمارة المخلصين والمرافقين للمغفور لهما بإذن الله الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، قبل تسلّمه مقاليد الحكم في الإمارة.
وبعد تسلّم الشيخ زايد طيّب الله ثراه مقاليد الحكم، عمل الهاشمي مرافقاً شخصياً له، ثم تم تعيينه مديراً للدائرة الخاصة، فكان المسؤول المالي والإداري الأول للأعمال الشخصية للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد، من حيث إدارة القصور والمزارع والموظفين والمشتريات، كما كان مسؤولاً عن توزيع الرواتب على الموظفين. وإضافة إلى هذه المهمة، أشرف على عدد من مشاريع التعمير والبناء التي وجّه بها الشيخ زايد في إمارة أبوظبي وعدد من الإمارات الأخرى، وكذلك مشاريع الحج والعمرة التي كانت تتم على نفقة الشيخ زايد.
وعُرف عن الهاشمي العمل بصمت وبشكل دؤوب، والأمانة والإخلاص والحزم والالتزام والمبادرة والتفاني في أداء المهام والوفاء في العمل. ونشأ معالي السيّد الهاشمي، في أسرة جليلة يحظى أهلها بمكانة خاصة ومعروفة في الفقه والدين في دولة الإمارات، واستقى دراسته لعلوم الدين والفقه على يد عدد من المشايخ من داخل الدولة وخارجها، والذين كان منهم والده السيّد محمد الهاشمي الذي كان قاضياً وعالماً من علماء الدين.
ولد الشيخ أحمد بن عبدالعزيز المبارك (رحمه الله) في عام 1910 في أسرة عُرفت بتوارث أبنائها علوم الدين والقضاء، ليكمل عقد سلسلة مشرقة في تاريخ القضاء في إمارة أبوظبي، حيث تتلمذ على يد والده الذي ربطته علاقة قوية بالمغفور له الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان، المعروف بزايد الأول، وكان أحد رجال القضاء المعروفين في المنطقة.
وبعد تلقيه العلم في مختلف المواد في صغره، اتجه إلى مهنة التعليم مبكراً، واستمر في مهنته تلك إضافة إلى ممارسته مهنة القضاء، إلى أن عيّنه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيساً لدائرة القضاء الشرعي في إمارة أبوظبي في عام 1969، حيث ساهم في تأسيس القضاء الشرعي في الإمارة. كما ساهم في بناء مجمع المحاكم الشرعية التابعة لها، ثم عيّن بعد قيام الاتحاد مستشاراً شرعياً في الدولة. وقد ساهم خلال فترة عمله في هذا المجال في ترسيخ أهمية العلم والدين في دولة الإمارات العربية المتحدة، سواء من خلال أحاديثه التلفزيونية والإذاعية، أو من خلال تعليمه العديد من الأشخاص، أو من خلال مؤلفاته التي كان لها دور كبير في بث الوعي والثقافة، حيث ألّف العديد من الكتب والمراجع في علوم الفقه والقضاء.
مثّل الشيخ أحمد أيضاً إمارة أبوظبي في العديد من المؤتمرات العالمية ذات الطابع العلمي والديني، لعل من أهمها مؤتمر الحوار بين الأديان. كما كان عضواً في عدد من المجمعات البحثية العالمية، منها ما كان متعلقاً بالحضارة الإسلامية. وظل الشيخ أحمد مستمراً في عطائه إلى أن توفي في عام 1988، تاركاً وراءه سيرة عطرة لشخصية قدّمت صورة متزنة وحقيقية عن روح الإسلام التي تدعو إلى السلام والتسامح.